ميرزا محمد حسن الآشتياني

58

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

الثّانى : انّه لا اشكال في افتراق المسألة عن مسألة كون القضاء بالأمر الأوّل أو الأمر الجديد وعدم ارتباط إحداهما بالأخرى ، على تقدير كون المراد من الإجزاء سقوط القضاء بمعنى الفعل في خارج الوقت بعنوان التّدارك على ما وقع في كلام غير واحد ، وان كان ضعيفا كما ستقف عليه عند البحث عن حال الالفاظ الواقعة في عنوان المسألة ؛ ضرورة ابتناء مسألة القضاء على عدم الاتيان بالمؤقت رأساً أو الاتيان به على غير وجهه فيما ثبت له قضاء ، ومسألتنا هذه على الاتيان بالمأمور به على وجهه من غير فرق بين المؤقّت وغيره على ما يقتضيه التّحقيق ، وأين هذه من تلك ؟ ! وإن فرض اختصاص المسألة بالموقّت وان كان وهماً حسبما ستقف عليه فلا وقع لطول الكلام في ذلك بالنّقض والابرام على ما في القوانين والفصول « 1 » . وامّا افتراقها عن مسألة المرّة والتّكرار ، فقد وقع غير واحد في حيص وبيص في بيانه ، حيث إنّه قد يتوهّم بل توهّم ابتناء القول بالإجزاء في المسألة على القول بالمرّة ولو من جهة لزومه له ، والقول بعد مه على القول بالتّكرار ولو من الحيثيّة المزبورة ، ومن هنا استدلّ كما في محكى النّهاية « 2 » على ما ستقف عليه للاجزاء : بانّه لولاه لزم القول بكون الامر للتّكرار ، فلا بدّ من ابتنائها على القول بالطّبيعة . ولكنّك خبير بفساد التّوهم المذكور وجريان المسألة على كلّ من الأقوال في تلك المسألة ، فانّ مرجع القول بالمرّة إلى كون مدلول الامر ، بحسب الوضع الأصلي اللّغوى أو العرفي أو من حيث الدّليل القائم عليه من الخارج بحيث يفيد ظهور اللّفظ ، ذلك ؛ ولا يمنع ذلك من قيام دليل على وجوب الاتيان بالمأمور به ثانيا . إلّا ان يقال بقبح ذلك عقلا على ما يقوله القائل بالاجزاء . وهو في حيّز المنع عند القائل بعدمه على ما ستقف على شرح القول فيه ، فإن كان مرجع القول بعدم الاجزاء إلى أن اللّفظ يدلّ على عدمه ، فهو مناف للقول بالمرّة بل

--> ( 1 ) قوانين الأصول ص 130 الفصول الغروية ص 116 . ( 2 ) نهاية الأصول إلى علم الأصول ، النسخة الخطية ، ص 143 .